حسناء ديالمة

199

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

المبحث الأول البناء العلمي أهمية العلم وحث الإمام على طلبه : يؤكد الدين الإسلامي على المعرفة والعلم كقيمة أساسية في الحياة تجذب الإنسان إليها وتحمّله المسؤولية ، والإسلام في طليعة الأديان التي تحث على التعلّم والتعليم ، ويضع فرقا عظيما بين العالم والجاهل ، كما قال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وقد اشتهر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » « 2 » . ولأنّه لا يمكن للإنسان أن يصل إلى أهدافه السليمة في بناء مجتمعه إلا على أساس من الوعي العلمي القائم على الفهم ، والتعقل لحقائق الأمور ومن ثمّ فقد جعل الإسلام التسلح بالعلم ضرورة فردية واجتماعية . فالعلم يثير في الإنسان الوعي والرؤية الواضحة ، فيحرسه من الانحراف ، ويحصنه من الضلال ، ويوفر عليه ما يحمي حياته من الأخطار ، ويؤمن لمجتمعه رفاهية وسلاما . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع » « 3 » . فمن مبادئ التربية الإسلامية تعظيم العلم والمعرفة ، وكان للإمام الصادق اهتمام خاص بقيمة العلم وفضله وأثره في حياة الناس تمشيا مع الدين الإسلامي فقال : « العلم أصل كل حال سني ومنتهى كل منزلة رفيعة » « 4 » . فالعلم في نظر الإمام حاكم ، يمنح الإنسان الوعي لكل حالة من أحواله ، فيعرف الخطأ من الصواب ، والباطل من الحق ، فيسيطر على انفعالاته ونزواته ، فقال : « العلم حياة القلوب ، ومصابيح الأبصار ، توصل به الأرحام ، ويعرف به الحلال والحرام ،

--> ( 1 ) سورة الزمر ، جزء من الآية 9 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب السّنّة ، ح 224 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب العلم ، ح 3641 . ( 4 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، مرجع سابق ، ج 2 ص 31 .